عوالم متوازية

 

تأسرني كثيراً قدرة بعض الروايات على إحداث أثر في نفسك لا يمكن أن يزول بمجرد إغلاقك للرواية وابتعادك عن صفحاتها، قدرتها على أن تخلق في نفسك عالماً آخر لا يختلف كثيراً في تأثيره عن عالمك الواقعي من حولك. تأثرك بالأحداث المؤلمة، تعاطفك مع الصور المؤسفة، خوفك على البطل، حزنك في المأساة، فرحك بالنجاة، قلقك على القادم. حبك لشخصية وبغضك لأخرى. تغلقها فتظل صورها في ذهنك، تقلبها تأملاً بين الـ”لو” والأمنيات، وشيء من الحسرات.

تحاول أن تخرج من العالم الوهمي الذي رسمه الروائي في نفسك، أن تطرد صورها من ذهنك، أن تصحو من آثارها، فتجد نفسك أمامها عاجزاً، ما زالت شخصياتها تسكنك كما سكنتك شخصيات عالمك الواقعي، ومحال أن يُمحون من ذاكرتك.

ربما يخف أثرها في نفسك، تتناسى بعد زمن بعض الصور، تماماً كما نتعامل مع أحداثنا الواقعية بأشخاصها، غير أنها محالٌ أن تمحى من وجودك.

لربما شعرت لحظتها في نفسك -وأتفهم مشاعرك هذه جيداً- بشيء من النقمة على الراوي، ما الذي دفعه ليكتبها بهذه الصورة، لو أنه قام بكذا، ولو أنه جعلها كذا، ولو أنه فعل كذا وكذا.

وهل هذه الـ”لو” يا سادة من عمل الشيطان فأنتهي عنها؟ وهل أحداث عالم الرواية مخلوقة بمشيئة الله، وما مشيئة الكاتب إلا تبع لمشيئته فأرضى بقضائه وقدره فيها كما أرضى به في عالمنا الواقعي. نعم.. أظن ذلك، فهو رب العالمين، والحمدلله رب العالمين.

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم.. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: