وردة العيد الحزينة

بالأمس، وبينما كنت أسير في أحد شوارع المدينة المكتظة بالناس على اختلاف ألوانهم وأصواتهم، استثارني من خلفي صوت فتاة غاضبة. لا أدري إن كان وصفها بالغاضبة دقيقًا، فنبرتها كانت خليطًا بين الغضب والعتب والحب.

تصرخ في وجه رجل على هاتفها، تعاتبه لأنه زار أخرى وأهدى لها وردةً في حين تجاهلها ولم يهد لها أي شيء.

لم تكن المسألة بالنسبة لها مجرد وردة يمكن لأي أحد أن يقتطفها من على أرصفة الشوارع المتوشحة بها في أيام العيد، بل في المعاني المقتطفة من جذورها.

كانت تردد بنبرة يخنقها البكاء “ما أعني لك شيء؟ تروح لغيري وتهدي لها وردة، وتتجاهلني، وش سويت لك حتى تعاملني كذا؟!”.

ثم انقطع صوتها، لأن دموعها التي كانت تغالبها قد تكاثرت عليها حتى زاحمت كلماتها.

لم أشأ أن ألتفت إليها، كان صوتها المتردد يكفي ليحرك مشاعر الشفقة نحوها، لا أريد أن أرى في العيد وجهاً حزينًا سُرقت من محياه باسم الحب فرحته. تمنيت لو استطعت مواساتها بأي شيء ولو بأن أدعوها لتتحدث إلي بكل ما في نفسها، لكنني أطرقت رأسي نحو هاتفي، وأكملت طريقي مع الناس وكأن شيئًا لم يكن.

.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: